محمد بن أحمد النهرواني

276

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

مائة دينار ذهبا كانت تصل إليه في كل عام ، فصارت بعده إلى أولاده ( رحمه اللّه تعالى ) ، وكان للمرحوم السلطان بايزيد عده أولاد صاروا ملوكا وصار لأولادهم أولاد منهم : السلطان جهان شاه ، والسلطان أحمد ، والسلطان فورقد ، والسلطان سليم ، والسلطان محمود ، والسلطان عبد اللّه ، والسلطان غلام شاه ، وكلهم أعلام الهدى ومصابيح الدجا ، ونجوم لرجوم شياطين العدا . نشأو في مهد السلطنة وحجرها ، ونموا ما بين شجرها ونحرها من شجرة طاب عودها واعتدل عمودها . ولا غرو أن يجود الجواد كأصله ، ويحول محائل الليث عن شبله ، والولد في سرائبه وتبله وفضله ، وكل شئ في الحقيقة يرجع إلى أصله . وقيل : ملوك بنى عثمان - مذكان أصلهم - * كرام لهم في المكرمات مفاخر إذا ولد المولود منهم تهللت * له الأرض واهتزت إليه المنابر ولما ترعرعوا وتبرعوا أخرجهم والدهم المرحوم إلى الصناجق العالية في بلاد الروم ، وأنعم عليهم بالولايات العظام ، وحفظ بهم ملك الإسلام ، وقلدهم الأمور الحسام ، فجعل لأكبر بأؤلاده السلطان أحمد مملكة « أماسيا » وما وراءها ، وأنعم على السلطان جهان شاه بمملكة قزمان وأعمالها ، وولى السلطان فورقد « منتشا » وتوابعها ، وجعل للسلطان سليم مملكة « طوابزون » وهو الذي جرى في جلبة السعادة فسبق ما سبق في علم اللّه تعالى سلطنته ، فكان أولى من الجميع وأحق ، وأعطى السلطان محمود مملكة « مغيا » وعين للسلطان عبد اللّه مملكة « الكفار وما يليه » من بلاد التتار ، وكلهم ملوكب أبرار ، وسلاطين كبار ، من تلق منهم فقل لاقيت سيدهم مثل النجوم التي يهدى به الساري ، وأسعد اللّه جهان شاه ، ومحمود ، وحمد بالوفاة في حياة والدهم ، وكفاهم اللّه تعالى القتل والقتال ، وصار حال ما عدا السلطان سليم إلى ما حال ، فرحم اللّه تعالى أولئك الجميع السادة الأبطال ،